محمد ثناء الله المظهري
178
التفسير المظهرى
أيضا باطل إذ لو كان المراد ذلك لنكر الخيرة ولم يورد بلام العهد المشير إلى اختيار معين وهو اختيار الرسل كما يدل عليه سبب النزول . وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ كعداوة الرسول وحقده وَما يُعْلِنُونَ كالطعن فيه . وَهُوَ اللَّهُ المستحق للعبادة لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا يستحقها غيره تقرير لما سبق لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ لأنه الجميل على الإطلاق وجمال غيره مستعار منه هو المولى للنعم كلها عاجلها وأجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا يقولون الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ . . . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده لأجل التكليف وَلَهُ الْحُكْمُ القضاء النافذ في كل شئ قال ابن عباس حكمه لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل معصيته بالشقاء وَإِلَيْهِ اى إلى حكمه تُرْجَعُونَ بالنشور بعد الموت . قُلْ يا محمد ص أَ رَأَيْتُمْ أخبروني يا أهل مكة إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً اى دائما من السرود وهو المبالغة والميم زائدة إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا تطلع عليكم الشمس مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ تطلبون فيه المعيشة ومن للاستفهام للانكار والمعنى لا إله غير اللّه يأتيكم به قال البيضاوي كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم ان غيره آلهة أَ فَلا تَسْمَعُونَ موعظتى سماع تدبر واستبصار . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً بإسكان الشمس في وسط السّماء إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ استراحة عن تعب الاشغال أَ فَلا تُبْصِرُونَ آياتنا ولعله لم يصف الضياء بما يقابل السكون لان الضوء نعمة بذاته مقصودة بنفسه ولا كذلك الليل ولان منافع اليوم أكثر من أن يذكر ولذلك قرن به أفلا تسمعون وبالليل أفلا تبصرون لان استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر . وَمِنْ رَحْمَتِهِ من للسببية متعلق بجعل لكم قدم عليه للحصر جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ اى في الليل وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ اى من منافع الدنيا والآخرة في النهار فهو لفّ ونشر مرتب وقال الزجاج يجوز ان يكون معناه لتسكنوا فيهما ولتبتغوا من فضله فيهما قلت وعلى هذا انما ذكر بالليل والنهار ولم يقل وجعل لكم الزمان لتغاير أنحاء السكون والابتغاء فيهما وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اى لكي تشكروا على نعماء الله تعالى . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ